فوزي آل سيف
14
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
وأسهل طريقة لحساب ذلك هو أن نقول أن مدققي المحدثين ذكروا أنها توفيت وعمرها ٥٢ أو ٥٣ سنة، وكانت فترة بقائها مع النبي صلى الله عليه وآله 25 سنة منها 15 قبل بعثته و١٠ سنوات بعد البعثة. فإذا طرحنا مدة بقائها مع النبي من عمرها الاجمالي ينتج لنا أنها حين تزوجت كان عمرها حوالي ثمانية وعشرين سنة. ٥٣-٢٥=٢٨ وقد صرح بكون عمرها ثماني وعشرين حين تزوجها النبي؛ ابن عباس[24]، كما نقله الحاكم في المستدرك عن محمد بن اسحاق صاحب السيرة فقال ذاكراً وفاتها وعقّبه وكان لها يوم تزوجها ثمان وعشرون سنة[25]. بل نقل ابن كثير في البداية والنهاية أحد الأقوال بكون عمرها حين تزوجت النبي خمسا وعشرين سنة[26]. ورأى الحاكم النيشابوري في المستدرك أن القول بكون عمرها خمسة وستين، وهو ما يلزم من القول بأنها تزوجت وعمرها أربعون سنة فإنها بقيت معه بالاتفاق خمساً وعشرين سنة، رأى القول بأن توفيت وعمرها خمس وستون سنة قولاً شاذاً، وأن الصحيح أنها لم تبلغ الستين، قال (عن هشام بن عروة) قال: «توفيت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وهي ابنة خمس وستين سنة». (قال الحاكم) «هذا قول شاذ، فإن الذي عندي أنها لم تبلغ ستين سنة»[27]، وأما ابن عساكر فقد ذكر في كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين أنه قيل بأن عمرها وقت وفاتها كان خمساً وخمسين، بعد أن أشار إلى القول المشهور من أنه خمسة وستون. وإذا كان هناك قول بأنها تزوجت وهي في سن الخامسة والعشرين، فهذا يلازم استبعاد القول بزواجها من شخصين قبل رسول الله صلى الله عليه وآله، ولو قلنا كما هو الراجح بأنها تزوجت في سن الثامنة والعشرين فبالنسبة لأمثالها لا يكون ذلك مستغرباً، إذا نظرنا إلى صفاتها (الجمالية والمالية والنفسية) فلن تقبل بأي شخص، ولن تركض وراء كل بارقة زوج، وإنما مثلها يتعين عليه أن يختار لنفسه، فلن تتزوج من يكون طامعاً في ثروتها ويأتي لها لأجل أموالها، ولا هي في صدد الارتباط بشخص شهواني لا يقف أمام شهواته ونزواته وإنما شأنها–وهي كاملة العقل–أن لا تُرِقّ نفسها إلا لمن يستحقها، ولذلك فقد بحثت عن طريق للارتباط برسول الله محمد صلى الله عليه وآله، قبل بعثته، فإنه قد دارت في تلك الفترة أخبار عن النبي المبعوث في مكة بشكل كبير، وصار حديث المجالس وتبشير الأحبار في الحديث عن أخلاقه وصدقه وأمانته، فقد ذكر المحدثون أن نسوة من قريش كن جالسات في فناء البيت الحرام، وكانت معهن خديجة، فمر بهن أحد الأحبار فقال: يا معشر النساء يوشك أن يبعث نبي في مكة، فمن استطاعت أن تكون زوجته منكن فلتفعل! وبينما تضاحكت باقي النساء أخذت خديجة الأمر على جديته، حيث لامس ما كانت تفكر فيه. وتعلق قلبها به وطفح على لسانها ذكره، ولعمري فإن من كمال العقل أن تختار المرأة من تريده زوجاً لها وتسعى في الوصلة إليه، لا سيما وهي ستسلمه قياد حياتها وزمام أمرها.
--> 24 ابن كثير في البداية والنهاية 5/ 314 ناقلا عن ابن عساكر. 25 النيشابوري؛ الحاكم: المستدرك 3/ 200. 26 المصدر السابق 2/360 قال: وَهَكَذَا نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ كَانَ عُمُرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تزوَّج خَدِيجَةَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَ عُمُرُهَا إِذْ ذَاكَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ–وَقِيلَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. 27 النيشابوري؛ الحاكم: المستدرك 3/ 182.